الشيخ محمد علي الأنصاري
313
الموسوعة الفقهية الميسرة
اصطلاحلاحا : للتدليس معنيان اصطلاحيان : أحدهما عند الفقهاء ، والآخر عند أهل الحديث . - أمّا التدليس عند الفقهاء ، فعباراتهم مختلفة في تعريفه أيضا كأهل اللغة ؛ وربما اختلفت في كلّ من البيع والنكاح . 1 - فقد قيل : تدليس الماشطة المرأة هو : إظهار محاسن ليست فيها ، مثل تحمير وجهها ووصل شعرها ونحوه « 1 » . 2 - وقيل : هو إبراز حسنها وإخفاء قبحها « 2 » . 3 - وقال المحقّق الثاني : « صدق التدليس في الأبواب يتفاوت ، ففي بعض الأحوال لا يعدّ مدلّسا إلا إذا ظهر الضد كالرقّيه ، فإنّ من زوّج امرأة فظهر كونها رقيقة ، لا يعدّ مدلّسا إلا إذا وصفها بكونها حرّة . وفي بعضها يعدّ مدلّسا بمجرّد السكوت عن بيان الحال ، كما إذا زوّج ذات العيب ولم يبيّن عيبها ، وكان المدار في ذلك كون الشيء خللا في الخلقة وعدمه . وكلّ موضع تحقق فيه خلل في الخلقة ، فالسكوت عنه مع العلم به تدليس . وكلّ موضع لا يكون كذلك لا يتحقق التدليس إلا إذا وصف بصفة كمال فظهر عدمها كالحرية والبكارة . والأصل فيه : أنّ الإطلاق محمول على كماليّة الخلقة ، ولا يقتضي استجماع صفات الكمال . هذا معنى التدليس » « 1 » . ويظهر هذا التفسير للتدليس من جماعة منهم : - الشهيد الثاني في الروضة ، حيث قال : « والمراد بالتدليس : السكوت عن العيب الخارج عن الخلقة مع العلم به ، أو دعوى صفة كمال مع عدمها » « 2 » . - والسيّد الطباطبائي ، حيث قال : « التدليس : ويتحقق بأحد أمرين ، إما السكوت عن العيب مع العلم به ، أو دعوى صفة كمال من الزوجة أو من بحكمها للمتزوج أو من بحكمه ، مع عدمها » « 3 » . - وصاحب الجواهر حيث قال : « . . . هو السكوت عن العيب مع العلم به ، فضلا عن الإخبار
--> ( 1 ) انظر : المسالك 3 : 129 ، والرياض 8 : 76 ، ومستند الشيعة 14 : 171 . ( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 58 . وقال في موضع آخر بعد نقل تفسير اللغويين له بكتمان العيب أو إخفائه : « والمعروف بين الفقهاء خلاف ذلك ؛ لأنّهم يطلقونه على كتمان صفات وإظهار غيرها ممّا هو أحسن منها ، وإن لم تكن تلك عيوبا ، ولم يقصرونه على السلعة ، كما في تدليس الماشطة » . مفتاح الكرامة 4 : 644 . 1 جامع المقاصد 13 : 255 - 256 . 2 الروضة البهية 5 : 396 . 3 الرياض 10 : 397 .